نزيه حماد

30

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

إلى شيء يعني : أن يصل المرء إلى حالة جهد ومشقّة إن لم يأته . وعلى ذلك قسم الأصوليون المصالح إلى ثلاثة أقسام : ضرورية ، وحاجية ، وتحسينية . وقالوا في الحاجية : هي التي يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدّي في الغالب إلى الحرج والمشقة . وقال الفقهاء : الحاجة معناها : أن يبلغ المكلف حالة حرج وعسر إن لم يباشر الممنوع ، غير أنها دون الضرورة ، إذ لا يترتب على فقدها هلاك المرء أو لحوق ضرر جسيم بالغ في نفسه أو عرضه أو ماله . وهذه الحاجة اعتبرها الفقهاء بمنزلة الضرورة في إباحة المحظور إذا كانت عامّة أو خاصّة ، حيث جاء في « القواعد الفقهية » : « الحاجة تنزل منزل الضرورة عامة كانت أو خاصة » . والحاجة العامة إلى شيء تعني أن الناس جميعا يفتقرون إليه لتحقيق مصلحة معتبرة من مصالحهم . والخاصة : هي التي يكون الاحتياج فيها خاصّا بطائفة من الناس يجمعهم وصف مشترك كأهل حرفة وأهل بلدة ونحو ذلك . أما الحاجة الفردية : وهي التي يكون الاحتياج فيها خاصّا بفرد أو أفراد محصورين لا تجمعهم رابطة واحدة ، فإنها لا تنزّل منزلة الضرورة في رفع الإثم عن الممنوع استثناء كما هو الشأن في الحاجة العامّة والخاصّة . * ( القاموس المحيط ص 236 ، التوقيف ص 263 ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 88 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 100 ، الموافقات 2 / 11 ، المنثور في القواعد 2 / 54 ، المدخل الفقهي العام 2 / 997 ، م 32 من المجلة العدلية ) . * احتياط الاحتياط في اللغة : يعني الأخذ في الأمور بالأحزم والأوثق من جميع الجهات . ومنه قولهم : افعل الأحوط ؛ أي افعل ما هو أجمع لأصول الأحكام وأبعد عن شوائب التأويل . ويأتي أيضا بمعنى الاحتراز من الخطأ واتقائه . أما في الاصطلاح الفقهي فقد قيل : هو فعل ما يتمكن به من إزالة الشك . وقال الجرجاني : هو حفظ النفس عن الوقوع في المآثم . ولعلّ أجود ما عرّف به أنه « احتراز المكلّف عن الوقوع فيما يشكّ فيه من حرام أو مكروه » . والاحتراز قد يكون بالفعل ، وقد يكون بالترك ، وقد يكون بالتوقّف . والتعبير بالشك يخرج كلّا من الظنّ والتوهّم ، لأنّ الظن هو الجانب الأرجح ، فيلزم العمل بمقتضاه . وأما الوهم فهو مرجوح لا يستدعي إقداما ولا إحجاما ، وباستبعاده يخرج وسواس الموسوسين ، فهو ليس من الاحتياط في شيء . ولا يخفى أن الاحتياط قد يكون واجبا إذا كان الاحتراز فيه عن الحرام